الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

439

مناهل العرفان في علوم القرآن

« إبراهام » في مواضع محصورة ، وقراءة أبى جعفر « يحزن » في الأنبياء فقط بضم الياء وكسر الزاي ، وفي باقي القرآن بفتح الياء وضم الزاي ، وقراءة نافع عكسه في جميع القرآن بضم الياء وكسر الزاي إلا في الأنبياء فإنه فتح الياء وضم الزاي ، وشبه ذلك مما يقول القراء عنه : جمع بين اللغتين . وليت الإمام ابن الحاجب أخلى كتابه من ذكر القراءات وتواترها ، كما أخلى غيره كتبهم منها . وإذ قد ذكرها فليته لم يتعرّض إلى ما كان من قبيل الأداء . وإذ قد تعرّض فليته سكت عن التمثيل ، فإنه إذا ثبت أن شيئا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كتقسيم وقف حمزة وهشام وأنواع تسهيله ، فإنه وإن تواتر تخفيف الهمز في الوقف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يتواتر أنه وقف على موضع بخمسين وجها ولا بعشرين ولا بنحو ذلك . وإنما إن صحّ شئ منها فوجه ، والباقي لا شك أنه من قبيل الأداء « 1 » . ولما قال ابن السبكي في كتابه جمع الجوامع : « والسبع متواترة ، قيل : فيما ليس من قبيل الأداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمز ونحوه » وسئل عن زيادته على ابن الحاجب « قيل » المقتضية لاختياره أن ما هو من قبيل الأداء كالمد والإمالة إلى آخره متواتر فأجاب - رحمه اللّه - في كتابه منع الموانع : اعلم أن السبع متواترة ، والمدّ متواتر ، والإمالة متواترة ، كل هذا بيّن لا شك فيه . وقول ابن الحاجب : « فيما ليس من قبيل الأداء » صحيح لو تجرّد عن قوله : كالمدّ والإمالة . لكن تمثيله بهما أوجب فساده كما سنوضحه من بعد ، فلذلك قلنا : « قيل » ، ليتبين أن القول بأن المد والإمالة والتخفيف غير متواترة

--> ( 1 ) لعلك فهمت أن مرادهم بكلمة « من قبيل الأداء » ما يتصل بتقدير الأصول المتواترة . مثلا المدّ للهمز أصل جاء متواترا . أما تقديره بأربع حركات أو ست فليس بمتواتر ، لأنه لا يسهل ضبطه . وقيل فيه بالتواتر أيضا .